الشيخ الأنصاري
130
فرائد الأصول
التي بأيدينا ، على ما توهمه بعض الأخباريين ( 1 ) ، أو الظن بصدور جميعها إلا قليلا في غاية القلة ، كما يقتضيه الإنصاف ممن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب - هو أن يقال : إن عمدة الاختلاف إنما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار إما بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى ، أو منفصلة مختفية من جهة كونها حالية ( 2 ) معلومة للمخاطبين أو مقالية اختفت بالانطماس ، وإما بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام ( عليه السلام ) من تقية - على ما اخترناه ( 3 ) ، من أن التقية على وجه التورية - أو غير التقية من المصالح الاخر . وإلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ ( قدس سره ) - في الاستبصار ( 4 ) - من إظهار إمكان الجمع بين متعارضات الأخبار ، بإخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن ظاهره إلى معنى بعيد . وربما يظهر من الأخبار محامل وتأويلات أبعد بمراتب مما ذكره
--> ( 1 ) انظر الفوائد المدنية : 52 - 53 ، هداية الأبرار : 17 ، والحدائق 1 : 17 وما بعدها . ( 2 ) في ( ظ ) بدل " حالية " : " خارجية " . ( 3 ) راجع الصفحة 128 . ( 4 ) فإنه ( قدس سره ) جمع في الاستبصار بين الأخبار المتعارضة تبرعا وإن لم يعتمد عليه حتى يعمل به ، وغرضه بيان إمكان الجمع بين الأخبار المتعارضة ، حتى لا يشنع على الشيعة ، كما صرح به في أول التهذيب : 2 - 4 ، انظر القوانين 2 : 278 ، والفصول : 441 ، ومناهج الأحكام : 313 ، وراجع الاستبصار 1 : 3 - 5 .